03/03/2026 09:39 م
: يواصل سبيتار، مستشفى جراحة العظام والطب الرياضي في قطر، دعمه للرياضيين من خلال إطلاق سلسلة من الإرشادات العلمية الشاملة تهدف إلى مساعدتهم خلال شهر رمضان المبارك، الذي يتزامن هذا العام مع تأجيل أو إلغاء عدد من الفعاليات الرياضية في المنطقة. وأوضح المستشفى أن هذه المرحلة تمثل فرصة لإعادة ضبط البرامج التدريبية وتعزيز الجاهزية البدنية والذهنية، استنادًا إلى أحدث ما توصلت إليه الأبحاث العلمية.
وقال الدكتور عمر الصيرفي، أخصائي الطب الرياضي في سبيتار: " نستقبل يوميا في عياداتنا رياضيين يشتكون من أعراض ناجمة عن الإجهاد وفرط الإستخدام. ورغم أن التدبير الأساسي لهذه الحالات يكمن في ضبط المجهود البدني وتخفيف الحمل لبعض الوقت والإعداد البدني المناسب، إلا أن ذلك لا يكون في معظم الحالات ممكنا بسبب ازدحام جدول المسابقات وعدم قدرة الرياضي على التوقف. لذلك، يجب على الرياضي المحترف أن ينظر بإيجابية لفترات التوقف هذه كفرصة نادرة للتعافي وتخفيف الحمل البدني مع الإبقاء على اللياقة والجاهزية البدنية في أعلى المستويات. فكما كان التوقف غير مخطط له, تكون العودة أيضا مفاجئة".
الحفاظ على الأداء خلال رمضان
وبشأن كيفية محافظة الرياضيين على أدائهم خلال الشهر الفضيل رغم تغير الجداول الزمنية، أوضح الدكتور منتصر تبّان، باحث علمي في سبيتار، أن الحفاظ على الجاهزية يعتمد على "إدارة ذكية" للأحمال التدريبية تتماشى مع التغيرات في أنماط النوم والتغذية والترطيب.
وأضاف باحث سبيتار أن كثيرًا من الرياضيين يفضلون أداء التمارين عالية الشدة بعد الإفطار عندما تُستعاد مستويات الطاقة والترطيب، فيما يُستحسن تخصيص جلسات المهارات أو المرونة أو التعافي لساعات ما قبل الإفطار لتقليل مخاطر الإجهاد والجفاف.
ويوصي خبراء سبيتار بتوزيع الوجبات والسوائل تدريجيًا بين الإفطار والسحور، مع الحرص على تناول وجبات متوازنة تحتوي على الكربوهيدرات المعقدة لتوفير الطاقة، وكميات كافية من البروتين لدعم تعافي العضلات، إضافة إلى الخضروات والفواكه لتعويض الفيتامينات والمعادن. كما يُنصح باتباع خطة ترطيب تدريجية بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، مع تضمين سوائل تحتوي على كهرليات (إلكترولايتات) عند الحاجة، خصوصًا للرياضيين الذين يتدربون في أجواء حارة أو يبذلون مجهودًا عاليًا.
وشدد خبراء سبيتار على أن الراحة وجودة النوم عنصران أساسيان للأداء خلال رمضان، موضحةً أن التحدي الأكبر لا يكمن في الصيام، بل في اضطراب النوم. ويمكن تقليل تأثير ذلك عبر أخذ قيلولات قصيرة منتظمة، وتقليل استخدام الشاشات مساءً، والحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة. كما يُوصى بممارسة روتين فعال للتعافي يتضمن تمارين الإطالة والتبريد، والتدليك العضلي، ومراقبة مؤشرات التعب مثل جودة النوم، وآلام العضلات، والإرهاق العام.
وأضاف خبراء المستشفى أن فترة التوقف عن المنافسة خلال رمضان يمكن أن تكون فرصة لإعادة بناء القدرة التحملية والقوة البدنية وتحسين التعافي، شريطة مواءمة الأحمال التدريبية مع خصوصية الشهر الفضيل.
الصحة النفسية والتركيز: الحفاظ على التوازن في ظلّ عدم اليقين
في ظل التغييرات المستمرة في رزنامة المنافسات الإقليمية، أصبحت الصحة النفسية والاستقرار الذهني من العوامل الحاسمة في الأداء الرياضي. وقد شارك أكثر من 3000 رياضي من أكثر من 50 دولة في أكبر دراسة عالمية حول التدريب والتغذية والصحة النفسية خلال رمضان، أجراها فريق بحثي دولي بالتعاون مع سبيتار.
وقال الدكتور كريم خلادي، أخصائي علم النفس الرياضي والإكلينيكي في سبيتار:"الدعم النفسي وإدارة التوقعات يسهمان في تعزيز ثقة الرياضي بنفسه واستمراريته في التدريب. ومن منظور عملي، فإن تأجيل المنافسات يتيح وقتًا ثمينًا للإعداد الذهني وتطوير مهارات التحكم في التوتر، وهي مجالات نركز عليها في برامج الدعم النفسي في سبيتار."
وأظهرت أبحاث سبيتار السابقة أن تصورات بعض الرياضيين حول الصيام قد تؤدي إلى ما يُعرف بـ "تأثير النُوصيبو" أي " الإعياء الوهمي"، أي توقع شعور بالإرهاق أثناء الصيام وهو ما يؤثر سلبًا على الأداء. ويمكن لتعديل هذه المعتقدات وتطبيق استراتيجيات مواجهة مناسبة أن يقلل من الشعور بالتعب ويحسّن النتائج النفسية والبدنية.
كيف تتكيّف الفرق في الشرق الأوسط مع تأجيل المنافسات؟
تُظهر التجارب الإقليمية أن فرق الشرق الأوسط تمتلك قدرة عالية على التكيف مع ظروف رمضان وتقلبات المواعيد الرياضية. فاعتماد برامج هجينة تجمع بين تدريبات خفيفة أثناء النهار وجلسات عالية الشدة بعد الإفطار، مع التغذية الجيدة والترطيب الكافي مفيدة جداً للرياضيين.
وتشير بيانات الأداء في دوري نجوم قطر إلى أن اللاعبين يستطيعون التدريب والمنافسة خلال رمضان دون انخفاض ملموس في الأداء؛ إذ تبقى التغيرات الطفيفة في المسافات المقطوعة ضمن النطاق الطبيعي لتقلب المباريات، ما يؤكد قدرة الرياضيين في البيئات الإسلامية على التكيف الإيجابي مع الصيام.
وتؤكد هذه النتائج قناعة سبيتار بأن الرياضيين في المنطقة قادرون على تحويل فترات التوقف إلى فرص للتطور من خلال تحسين اللياقة البدنية، وتعزيز الجاهزية، وتطوير استراتيجيات أداء مستدامة على المدى الطويل.
وعند تأجيل المباريات أو إعادة جدولتها، ينصح خبراء سبيتار بالنظر إلى هذه المرحلة كـ"نافذة للتحسين" وليست فترة فراغ، ويمكن إدارتها عبر ثلاث مراحل رئيسية:
مرحلة الحفاظ: أحمال معتدلة لمنع فقدان اللياقة، مع فترات قصيرة من التدريب المكثف للحفاظ على القوة والسرعة.
مرحلة التطوير المتخصص: التركيز على عناصر مثل الثبات الجسدي، والوقاية من الإصابات، وتحسين القدرة الهوائية ضمن جلسات مخطط لها بعناية.
مرحلة العودة إلى المنافسة: زيادة تدريجية في الحمل التدريبي لتلبية متطلبات المباريات من حيث السرعة، وتغيير الاتجاه، والاحتكاك البدني، مع تجنب الارتفاع المفاجئ في الأحمال لتقليل خطر الإصابة.
ويظل التوازن بين تطوير اللياقة والوقاية من الإجهاد المفرط قاعدة أساسية، إذ إن الارتفاع المفاجئ في الحمل التدريبي قد يزيد من احتمالية الإصابات عند استئناف المنافسات.
سبيتار يجدد التزامه تجاه الرياضيين
يؤكد سبيتار مجددًا التزامه الراسخ بتقديم إرشادات تستند إلى الأدلة العلمية، ودعم متخصص في مجالات الطب الرياضي، والتغذية، والصحة النفسية، لضمان حفاظ الرياضيين على أفضل مستويات الأداء خلال رمضان، واستعدادهم الكامل للعودة إلى المنافسات عند استئنافها.
كما يدعو المستشفى الاتحادات والأندية والرياضيين إلى استثمار هذه المرحلة كفرصة للتجديد والتطور، وتحويل تحديات الصيام وتأجيل المنافسات إلى منصة للتطور المستدام والتميز على المدى البعيد.
نبذة حول سبيتار:
"سبيتار" مستشفى رائد عالميا في مجال جراحة العظام والطب الرياضي ويعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. وتم افتتاح المستشفى في مدينة الدوحة عام 2007 ويوفر خدمات علاجية شاملة ورفيعة المستوى لجميع الرياضيين، من خلال مرافق حديثة أُسست وفق معايير دولية في هذا المجال. وقد تم اعتماده رسمياً في عام 2009 كمركز للتميز في الطب الرياضي من قبل الفيفا، وفي سنة 2013 تم اعتماد سبيتار كمركز خليجي مرجعي معتمد من قبل مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي وكذلك اعتمد كمركز بحث معتمد من اللجنة الأولمبية الدولية للوقاية من الإصابة والحفاظ على صحة الرياضيين سنة 2014. وفي 2015 أعلن الاتحاد الدولي لكرة اليد اعتماد سبيتار كمركز مرجعي للاعبي كرة اليد والحكام في جميع أنحاء العالم. وفي العام ذاته، حصل سبيتار على المستوى البلاتيني من الاعتماد الكندي الدولي للتميز.
ويمثل المستشفى إحدى الهيئات المكونة لمؤسسة أسباير زون، الوجهة الرياضية المفضلة لممارسة النشاط الرياضي وأنماط الحياة الصحية في قطر والمنطقة.